المرصاد
كتب: عبدالباسط الحبيشيIMG 20200422 111937 209

مقدمة:  هكذا يحيك تحالف العدوان مكائده ضد اليمن....
منذُ أشهر وانا اتابع إصدارات مجلس الإنقاذ اليمني  تحت التأسيس من بيانات كان آخرها نتائج إجتماعه الأول والتي بدوري قد ساهمتُ بنشر متواضع لها مما جعل البعض يتهمني بأني متورط بعضوية هذا المجلس، وهنا ينبغي أن انفي بشدة هذه التهمة لكني بنفس الوقت أعترف للقراء الأعزاء بأنه لا يضيرني ذلك بل العكس اتمنى ان تتحقق في القريب، لأن التورط في الدفاع عن اليمن وشعبه بهذه الطريقة بعيداً عن الإنتماءات الضيقة والمشاريع الصغيرة ودكاكين العمالة والإرتزاق لهو أكبر شرف لكل من يشارك بهكذا ورطة لا سيما وأن ما أنتجه المجلس  من حِراك على مستوى الساحة اليمنية وتوسيع رقعة الوعي الشعبي خلال هذه الفترة القصيرة قبل ان تتبلور حتى هيكلته وتخرج الى العلن، ليس جدير بالتورط به وحسب بل ومدعاة للإنغماس في نشاطه ومتابعته ودراسته كظاهرة وطنية متفردة جديدة.
والجدير بالذكر  ان عدم إعلان هذا المجلس عن نفسه وعن شخوصه وأدواته وإمكانياته وأماكنه لا شك انه يثير الكثير من الدهشة والغرابة وربما الريبة لدى البعض والخوف والرُعب لدى العملاء والخونة لكنه في نفس الوقت يؤكد على عدة دلالات ويقدم لنا الكثير من الدروس والعِبر؛ منها بأن العمل الوطني الصحيح لا سيما في هذه المرحلة لا يُبنى على بقبقة وبهرجة طالبي الشُهرة والمال والنفوذ والمصالح الخاصة بل أنه يُبنى على نكران الذات والبذل والعطاء وصحوة الضمير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهذا ما أكاد اجزم عليه من خلال متابعتي لنشاط هولاء الذين يستحقون عن جدارة بأن أفرد لهم هذه الدراسة المتواضعة.
إن مادفعني للكتابة عن مجلس الإنقاذ اليمني هو لأنه الحاضر بفعله وفكره وافكاره والغائب بأسماء أفراده التي تشير إلى انهم ليسوا بحاجة الى التطبيل والتزمير واللافتات والشعارات والصُور والملصقات، بل الى المساهمة بالعمل الوطني الجمعي الفاعل والواعي. وما لاحظته بأن هذا الجمع رغم نكرانهم لذواتهم فإنهم قد صنعوا حراكاً داخلياً واسعاً ضد المحتلين وحراكاً خارجياً متشكلاً في لندن، عُقر دار المؤامرة على اليمن والوطن العربي والإسلامي وفي أنحاء مدُن أوروبا منها جنيف وبرلين وغيرها من خلال مظاهرات لابناء الجاليات العربية والإسلامية وغيرهم.
ومن ناحية أخرى مادفعني للكتابة في هذا الشأن هو انه لم يُعد ثمة جديد يمكن ان اكتب فيه عن تطورات الأحداث في اليمن التي باتت معروفة لدى العالم بأسره برتابتها وتكرارها الكارثي المتواصل بعد هذه الفترة الطويلة؛ فاكثر من خمسة اعوامٍ تشهد بأنه مازالت الجمعة هي الجُمعة والخطبة هي الخُطبة. القتل والتجويع والإبادة والحصار والعدوان والحروب والخطابات والشعارات وتبادل الأدوار والتُهم والتصريحات هي نفسها لم تتغير وحتى الغارات العدوانية والرد الرمزي الدعائي التمثيلي عليها لم تتغير ايضاً ناهيك عن عدم إنتقال المعارك إلى ساحات أرض العدو كما كان مؤمّل لها رغم مقدرة اليمنيين على ذلك لكنهم يتلقون الطعن من الخلف، ورغم كل التضحيات الضخمة التي قدمها أبناء اليمن بينما الذي يتغير بإضطراد هو إبادة اليمنيين وتشريدهم ونهب ثرواتهم واحتلال أرضهم .. ولكن الى متى؟  بعد أكثر من خمسة اعوامٍ لم تعد جيزان ونجران وعسير إلى احضان الوطن بل يكاد الوطن ان يذهب بجُزره وسواحله والعديد من محافظاته الأخرى إلى العدو الذي يقوم بجمع اليمنيين من كل الأطراف إلى محارق الموت ثم يقصفهم جميعاً؛ وبطريقةٍ احتيالية واضحة يبادل بينهم السيطرة على هذه المنطقة او تلك مرات عديدة ثم يجعلهم يقتلون بعضهم بزعم إستعادة نفس المكان وبعد ذلك يقوم العدو بقصفهم وأحتلاله.             
ولا شك ان أعضاء المجلس اليمني، الذين لا أعرف عددهم ولا مقراتهم الذين اعتقد ان جُلهم في الداخل اليمني، قد ارتأوا ضرورة العمل السياسي السري السلمي لشحذ العقول ورفع الهمم على غِرار مقولة "من لا يدافع عن وطنه لا يستحقه" ولكنه دفاع ليس بالإسلوب المكائدي والإحتيالي الذي يرعاه تحالف العدوان والذي يستهدف تمزيق اليمن تقتيلاً واحتلالاً ونهباً لجشع عصابات تنتمي لدويلات طارئة تجلب عصاباتها من بين عتاة الإرهابيين وتنفذ بهم مآربها الساقطة تحت شعارات تكتنز في طياتها الكذب والخديعة، بل دفاع بإعمال العقل وكشف الأفخاخ والمكائد والخيانات.
من خلال قراءاتي لإصدارات المجلس اليمني وجدت ايضاً انه يعي ما يعمل من خلال بحثه ومطالبته بتشكيل حاضنة وطنية شعبية واسعة تستطيع ان تحمل على عاتقها الهم الوطني لإنقاذ اليمن لكنه مع ذلك ظل حائراً بين فتح هذا الباب وبين ان يُحافظ على سِرية تشكيلاته إلى يومٍ ما كأنه يُدرك تماماً تداعيات هذا الأمر ويعرف تماماً طبيعة العدو وقدراته المكائدية والإختراقية. ومن هذه النقطة بالذات استطيع ان استشف خبرته الطويلة وتجربته في العمل الوطني والسياسي.
إني أكتب عن هذا المارد، القادم ببطئ وتؤده وثقة لأني ارى انه يختزن مُعطى جديد في العمل السياسي الوطني الذي يشعرني ببارقة أمل حقيقية صادقة لإنقاذ اليمن وشعبه من العدوان السافر والحصار القذر والإحتلال الحقير.
يتبع >>>>>

أعلى الصفحة